جواد على

172

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

مع الاختيار وضده « 15 » . على أن هذا الاتجاه قد ظل فيما يبدو قائما حتى زمن الإمام الثاني عشر : ليس الاختيار ولا هو الجبر ، وإنما هو منزلة بين المنزلتين . كان هذا رأي الأئمة ، خصوصا جعفر الصادق فيما يتصل بهذه المسألة « 16 » . على أن آراء الشيعة مختلفة هنا أيضا ، ولا يمكن العثور على خط موحد . ودام هذا الجدل حتى ما بعد زمن جعفر الصادق ، فقال بعضهم بالاختيار وبعضهم الآخر بالجبر « 17 » . والواقع أن الشيعة لم يختلفوا في هذه المسألة فقط ، وإنما اختلفوا أيضا في كثير من المشاكل الفقهية والكلامية . كان الانقسام سمة علم التوحيد الشيعي في ذلك الحين واستمر حتى الغيبة الصغرى ، التي اقتضت الظروف فيها إيجاد أساس مشترك من العقائد . كما لم نجد بعد موت النبي مباشرة اتجاها سائدا في علم التوحيد ، فإننا لم نجد كذلك في عصر الأئمة حتى بداية الغيبة الكبرى صورة من الوضوح العقائدي . فصحابة النبي والعلماء المسلمون الأوائل في أيام النبي وبعده بقليل لم يتفقوا على كل مسائل التوحيد : كان لكل واحد منهم رأيه الخاص ، وإن هم اتفقوا على أساس الإسلام ، وكان الشيعة في الوضع نفسه . فلا يكاد يكون من الممكن كتابة علم توحيد شيعي ، لأن الأمر لا يتعلق بنظام متطور بشكل منطقي ، وإنما كان يتعلق بأنظمة العلماء المختلفين في الرأي . وكتاب التراجم وحدهم هم الذين كانوا يظهرون آراء العلماء ، ولكننا لا نستطيع أن نوضح أنظمتهم على أساس عصرهم أو نستنبطه منه . فدراسة العلماء ومذاهبهم على انفراد هي التي سمحت لنا بمعرفة الوضع العلمي في ذلك الحين . ولكن ميزة عصرهم لا توضح لنا ،

--> ( 15 ) عن اختلافات الشيعة في مثل هذه لمسائل ينظر الشافي ، ص 76 ، 210 ، 239 وفي عدد كبير من الفقر . ( 16 ) الكافي ، ص 76 ، و 55 ، والشهرستاني ، ص 125 ، ثم مجمع البحرين ، ص 372 . ( 17 ) الكافي ، ص 76 .